السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
233
خير الدنيا وخير الآخرة
693 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعلم أنّ الّذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة . قد أذن بدعائك . وتكفّل بإجابتك . وأمرك أن تسأله ليعطيك . وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه ترجماناً . ولم يحجبك عنه . ولم يلجئك إلى من يشفع إليه لك . ولم يمنعك - إن أسأت - التوبة . ولم يعيّرك بالإنابة . ولم يعاجلك بالنقمة . ولم يفضحك - حيث تعرّضت للفضيحة - ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة . ولم يشدد عليك في التوبة . فجعل النزوع عن الذنب حسنة . وحسب سيّئتك واحدة . وحسب حسنتك عشراً . وفتح لك باب المتاب والاستئناف . فمتى شئت سمع ندائك ونجواك . فأفضيت إليه بحاجتك . وأنبأته عن ذات نفسك . وشكوت إليه همومك . واستعنته على أمورك . وناجيته بما تستخفي به - من الخلق - من سرّك . ثمّ جعل بيدك مفاتيح خزائنه . فألححّ في المسألة . يفتح لك باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته . فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه . فألححّ . ولا يقنطك إن أبطأت عنك الإجابة . فإن العطيّة على قدر المسألة . وربّما اخّرت عنك الإجابة ليكون أطول للمسألة . وأجزل للعطيّة . وربّما سألت الشيء . فلم تؤتاه . وأوتيت خيراً منه عاجلًا وآجلًا . أو صرف عنك لما هو خير لك . ف لربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك - لو أوتيته - . ولتكن مسألتك فيما يعنيك ممّا يبقى لك جماله . أو ينفى عنك وباله ( تحف العقول ص 75 وتنبيه الخواطر ص 104 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 86 ) .